حسن بن موسى القادري
430
شرح حكم الشيخ الأكبر
مطلب في الشراب والكأس والشراب على ما قاله الكامل المكمل الشيخ حسن الشاذلي : مزج الأوصاف بالأوصاف ، والأخلاق بالأخلاق ، والأنوار بالأنوار ، والأسماء بالأسماء ، والنعوت ، والأفعال بالأفعال ، وقال قدس سره أيضا : الكأس مغرفة الحق تعالى التي يغرف بها من ذلك الشراب الطهور المحض الصافي لما شاء من عباده المخصوصين ، فالشارب تارة يرى الكأس صورة ، وتارة يشهدها معنوية ، وتارة يشهدها علمية ، فالأول حظ الأبدان والأنفس ، والثاني حظ القلوب والعقول الأكيس ، والثالث حظ الأرواح والأسرار الألمس انتهى كلامه . 38 - من افتقر افتخر . ثم قال قدّس سرّه : ( من افتقر ) وطلب الفقر والاحتياج من نفسه فلا يطلب المعدوم حتى يفقد الموجود عنده أو لا يطلب أصلا ( افتخر ) وتمدح بالخصال الحميدة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الفقر فخري وأنا افتخر به « 1 » » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الفقر راحة الفقراء « 2 » » . * * * مطلب في المراد بالفقر وحقيقة الفقر أن لا يرى العبد في الدارين سوى اللّه ، وهو المراد بقولهم : الفقر سواد الوجه في الدارين . وقال المؤلف قدّس سره في « الفتوحات المكية » : العارف المسود الوجه في الدارين ، لكن اسوداد السيادة لما كان عليه من العبادة ، فإن وجه الشيء كونه وذاته وعينه فافهم ما قاله الشيخ قدس سره . فالعارف حصل له بالفقر الوصول ؛ لأنه وارث الرسول ولا ينكر الفقر إلا الفضول فهو دائما مغموم وملول فالمطلوب من العبد دوام الافتقار في الليل والنهار ، قال اللّه تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [ الشرح : 8 ، 9 ]
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 828 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 5 / 388 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 826 ) .